بثت عدد من الجهات المجهولة في الآونة الأخيرة معلومات كثيفة شابتها الكثير من الأخطاء بشأن مركز الإمداد البحري الروسي في البحر الأحمر. ووقعت الكثير من وكالات الأنباء والمواقع في فخ الأخبار المضروبة التي استندت على أراء وتكهنات خبراء مجهولين دسوا (السم في الدسم) لأجل خدمة أجندة مشبوهة لا تخفى على أحد. ولكن خلال زيارة وزير الدفاع ياسين إبراهيم والوفد المرافق له إلى روسيا تكشفت الحقائق كاملة للرأي العام وفضحت تصريحات المسؤولين السودانيين كل الإدعاءات الكاذبة بشأن مركز الإمداد الروسي على البحر الأحمر.

وزير الدفاع يكشف الحقائق:

وقال وزير الدفاع يس إبراهيم أن الحكومة السودانية كانت قد صادقت على اتفاقية إنشاء مركز الإمداد البحري الروسي في البحر الأحمر، في يوليو 2019، بينما صادق عليها الجانب الروسي في مطلع ديسمبر 2020. وقال إبراهيم الذي شارك في مؤتمر موسكو للأمن الدولي، إنه خلال الفترة ما بين يوليو وحتى ديسمبر، جرت كثير من المياه تحت الجسر، وتشكل مجلس الوزراء وأصبح جزء من التشريع في السودان. وأوضح أنه في الوقت الذي أبرمت فيه الاتفاقية من جانب الخرطوم، كان مجلس السيادة الانتقالي الجهة الحاكمة الوحيدة في السودان، لكن الظروف تغيرت عند تشكيل مجلس الوزراء. وقال إن الاتفاقية أصبحت الآن في طور المصادقة عليها وتحت إجراءات الجهات التشريعية في السودان، موضحا أن التشريع يجب أن يكون عبر مجلس الوزراء ومن ثم مجلس السيادة، وأكد أن المصادقة عليها بصورة نهائية تتطلب كثيراً من الترتيبات. ولفت إبراهيم إلى أن هذه المسألة كانت ضمن أجندة زيارة وفد روسي برئاسة نائب وزير الدفاع ألكسندر فومين إلى الخرطوم مؤخرا، موضحا أنه شرح لفومين تفاصيل القضية. ورداً على سؤال عن ما إذا كان هناك أي ضغوط من قبل الولايات المتحدة وراء قرار الخرطوم مراجعة الاتفاقية، قال الوزير إن السودان بات منفتحا على العالم أجمع، وشدد على متانة علاقاته مع روسيا.

توضيحات روسية:

وفي وقت سابق وبالتحديد في الرابع من يونيو، قال نائب رئيس وزارة الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف في مؤتمر صحفي إن السفارة الروسية بالخرطوم تلقت إيضاحات من الجانب السوداني بشأن نية إعادة النظر في قرار إنشاء مركز لوجستي للبحرية الروسية في السودان. وبحسب التوضيح فإن السودان لم يسحب توقيعه من اتفاق إنشاء مركز لوجستي، لذا هناك مجال لحل وسط. وفي العاشر من يونيو، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن الاتفاقية يمكن تعديلها قبل التصديق عليها. وهكذا دخلت المفاوضات بين روسيا والسودان مرحلة جديدة.

اجتماع مهم:

وخلال مؤتمر موسكو للأمن الدولي، اجتمع وزيرا دفاع السودان وروسيا لمناقشة القضايا التي تهم الحكومة السودانية حاليًا. وعلى وجه الخصوص، الاستثمارات طويلة الأجل في مشاريع البنية التحتية على أراضي السودان. ووقع رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين، الجمعة 25 يونيو، قراراً بالتصديق على اتفاق مع السودان بشأن إنشاء مركز لوجستي على الأراضي السودانية.

صمت الأصوات المجهولة:

وفور ظهور هذه المعلومات والتوضيحات سكتت الأصوات المجهولة في وسائل الإعلام بعد أن ظهر جلياً إن التعاون في المجال الدفاعي، والتعاون النشط الشامل في الساحة الدولية لروسيا والسودان أمر لا يخشى الروس إعلانه وكشف حقائقه لأن ليس هناك ما يريب في هذه الإتفاقات بل تحوي بنودها عربون للصداقة الحقيقية والعمل الجاد في إطار الاتفاقات لصالح الدولتين، دون النظر إلى الوراء منفذين في ذلك الحكمة التي تقول: (الكلاب تعوي والركب يسير)!

نتائج الزيارة:

ويقول خبراء ومحللون سياسيون، في تعليقهم على نتائج مشاركة وزير الدفاع يس إبراهيم والوفد المرافق له إلى روسيا ومشاركته في مؤتمر موسكو للأمن الدولي، أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال هذه الاجتماعات تعد خطوة مهمة في بناء استراتيجية طويلة المدى للأمة السودانية بأسرها، حيث يعد تعزيز التعاون الدولي استمراراً للسياسة الداخلية الهادفة إلى تعزيز السلام. والأمن في المنطقة، وتطوير البنية التحتية، بما في ذلك خلق فرص العمل، وبناء الطرق، والهياكل المائية والساحلية الجديدة.
وقارن الخبراء بين الرؤية الهادفة والعملية من قبل الجانب الروسي وبين تصريحات ومنشورات ومصادر (الخبراء المجهولين) الذين يعملون لصالح الولايات المتحدة الأمريكية. وقالوا إن نتائج اجتماعات المسؤولين الروس مع ممثلي الشعب السوداني، ظهرت بصورة جلية في الإتفاقات التي تم توقيعها حيث تظهر الرغبة والنشاط والعزم الروسي لإجراء تعاون متبادل المنفعة مع السودان الأمر الذي يكفل للجانبين الإستفادة القصوى بعكس الجانب الأمريكي الذي يريد (تغذية) الشعب السوداني بالوعود الكاذبة والحديث الرومانسي عن الغد المشرق بدون أية مشاريع ملموسة بل يسعون لخدمة أجندتهم وتحقيق أطماعهم في بلد يعاني ومع ذلك يصرون

على امتصاص دمائه وخيراته حتى آخر قطرة بدون مقابل.