ابو العزائم

*بعد ومسافة*

*مصطفى ابوالعزائم*

لسْـتُ مع أيِّ فعلٍ يسبّب الضّرر للحكومة الإنتقاليّة الحاليّة ، بل نرى أنه من الأوفق لبلادنا أن تجتمع كلمة الجميع على دعمها حتى تتجاوز العقبات والمهاوي والمنحدرات لنقف كلنا على أرض ثابتة ومستوية ، نفكر ونقدر ونقرر كيف نعالج مشكلاتنا المستعصيّة والمزمنة التي نخرت عظم الدولة السودانية الحديثة حتى تآكل هيكلها.
الجميع يتفقون على أن السّبب فيما وصلت أحوالنا هو عدم إتفاقنا ، وعدم قبول بعضنا بالبعض الآخر ، وهذا داءٌ إنتقل من دوائر الإنتماءات القبلية الضّيقة إلى الدوائر العرقيّة والمناطقيّة والجهويّة ، فأصبحنا نبحث عن المحاصصات في كل إتفاق ، وهذا هو أصل البلاء ، لذلك – ولست في موقف النّاصح ، بل في موقف الحادب – لذلك لابد أن نعمل على إعتماد المواطنة – والمواطنة وحدها – في مواقع العمل السياسي والتنفيذي وفي مراكز إتخاذ القرار ، حتى لا تنبني القرارات على خطأ الفكرة وفسادها وهو ما يقود حتماً إلى النتائج السيئة ، ولا بد من أن تكون الجدارة والإستحقاق والتأهيل هي معيار الإختيار للوظيفة العامة ، بعيداً عن الجهويّات والقبليّات والمحاصصات والرّوابط الشّخْصِيّة أو الحزبيّة ، مثلما كان في كثيرٍ من عهود الحُكْم التي مرت ببلادنا.
(الضبط) و(الربط) هما أمران مطلوبان الآن في كل أجهزة الدولة ، لا نريد القول بأن يتم عسكرة أجهزة الدولة ، لكن على حكومتنا الحالية أن تعمل على تفعيل القوانين وتطبيق لوائح الخدمة العامة على كل العاملين ، مع تفعيل القوانين العامة لبسط هيبة الدولة ، وهي – أي هيبة الدولة – كلمات استنفدت أغراضها من كثرة الاستعمال والاستهلاك و(الاستهبال) . ونعلم ويعلم الجميع أن فرض وبسط هيبة الدولة يبدأ بمحاسبة كل من يقصّر في حق الغير ، الموظف الذي يتأخر عن عمله يُحَاسب ، وسائق المركبة المُسْتهتَر يُحَاسَب والسّيّارة أو المركبة غير المرخصة يتم إحتجازها ، وتعطيل مصالح الناس في المؤسّسات ودواوين الحكومة يجب أن يوضع له حد بالمحاسبة الدقيقة … وهكذا .
الفساد لن يتوقف بالأمنيات أو الخُطَب السياسية ، الفساد يوقفه تطبيق القوانين بصرامة والمحاسبة الفورية والعقوبات التي تكون في وقتها.
تساءلنا من قبل أكثر من مرة عن الأسباب التي تدعو القائمين بالأمر إلى اللجوء إلى أجهزة الأمن والأجهزة الرسمية ساعة أن تحدث أزمة (!) نعم حال حدوث خلل في توزيع الدقيق وتباطؤ في توزيع الخبز يتم إستدعاء الأجهزة الأمنية المختصة ، وهكذا الحال عند حدوث أزمة في الوقود ، وخَلل في توزيعه بمحطات الخدمة … وهكذا الحال أيضاً عندما تبدأ الدولة في محاربة الظواهر السّالِبة مثل تهريب السّلع والمنتجات .
(الضّبط) و(الرّبط) أمران مهمان حتى يتوقف هذا التدهور المريع ، وعلينا ألا نستمع إلى محاولات الهجوم المستمر على أجهزة الشرطة والأمن والجيش والدعم السريع ، لأن الذين يفتحون النار على هذه الأجهزة إنما يريدون أن يفتحوا النار على بلادنا كلها ، حتى تحترق .