ابو العزائم

*بُعْدٌ ..و ..مسَافَة..*

*مصطفى أبوالعزائم*

شهِدتُ مع آخرين ، ليلةً سياسيّةً مختلفة ، مساء الأثنين الماضي ، الذي وافق الثاني عشر من يوليو الجاري ، وهي ليلةٌ دعا لها ، السيّد المُستشَار أحمد عدلي إمام ، قنصل عام جمهورية مصر العربية في السُّودان ، وضمّت فعاليّاتها قاعة النيل ، بفندق السلام روتانا ، والمناسبة كانت على شرف وحدة الأحزاب الإتحادية .

قبل الوقت المحدّد وهو الثامنة مساءً ، كنت داخل القاعة الكبيرة ، ووجدتُ إن أكثر طاقم القنصلية المصرية بالخرطوم في إنتظار المدعوّين ، وعلى رأسهم السيّد القنصل ، كما وجدتُ زميلنا وصديقنا الرجل الخلوق ، الأستاذ عبدالنبي صادق ، المُستشَار الإعلامي بالسفارة المصرية ، يقف مرحباً بأهل الصحافة والإعلام ، وعندما جاء الوقت ، تولّى أمر تقديم هذه الليلة السياسيّة التي لم تكن مثل بقية الليالي السّياسيّة التي مضت ، فقد كانت إحتفالاً بعودة الحزب الإتحادي الديمقراطي إلى تماسكه ، وهو من مطلوبات الراهن السياسيّ في بلادنا الآن ، مع ما نراه ونعيشه من تباعد بين القوى السياسية، حتى داخل الكيان أو التنظيم الواحد .
في بداية الليلة المختلفة ، التي خالفتْ قول المتنبئ : ( تغيّر حالي والليالي بحالها ) ، كان نجوم الحزب الإتحادي الديمقراطي وقياداته ، يتشاركون الجلوس مع نجوم حزب الأمة القومي وقياداته ، إذ جاور السيّد عبدالله المحجوب نجل السيّد محمد عثمان الميرغني ، ونائب رئيس الحزب ، جاور الأمير اللواء الركن عبدالرحمن الصادق المهدى ، وإلى جوارهما السيّد إبراهيم الميرغني ، بينما كان السيّد صلاح سرالختم ، نائب الأمين العام لهيئة الختمية ، يحادث الشيخ الدكتور عبدالمحمود أبّو ، الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار ، كأنما هناك نافذة إنفتحت على ماضٍ تحالف فيه الحزبان من قبل .
كلمة قصيرة ومعبّرة ألقاها السيّد المستشار أحمد عدلي إمام ، أعرب فيها عن سعادته بوجود قيادات وزعامات الحزبين الكبيرين ، والطائفتين الدينيتين في هذا الإحتفال ، معرباً في ذات الوقت عن الحاجة لوحدة الصف السياسي وعودة الإتحاديين إلى موقعهم الريادي في المشهد السياسي ، داعياً إلى تماسك قوى الوسط ، وأعلن عن أن مصر تقدّم الآن مائة منحة جامعية لأبناء الفصائل الإتحادية المنضوية تحت لواء الوحدة .
تبارى كثيرون في ميدان الخطابة ، وهم أهل سياسة وكياسة ، وتحدّث السادة صلاح سرالختم ، وإشراقة سيّد محمود ، والسفير صلاح عبدالبصير وآخرين وكان الختام المسك ، هو خطاب الأمير عبدالرحمن الصادق المهدى ، الذي قال إن تيار الوسط المأمول والمرتجى هو تحالف الإتحادي الديمقراطي والأمة القومي ، والقوى المسلحة غير المؤدلجة ، إضافة إلى الطرق الصوفية والإدارات الأهلية ، وكل المكونات الإجتماعية .
أُعْطِيتْ الفرصة للحديث نيابة عن زملائي و زميلاتي من أهل الصحافة والإعلام ، فقلتُ كلمة قصيرة جداً ، شكرت فيها الداعي السيّد المستشار أحمد عدلي إمام ، الذي يمثل بلاده الشقيقة خير تمثيل ، وباركت الخطوة الإتحادية ، وأشرت إلى حيث يجلس السيّد عبدالله المحجوب الميرغني ، والأمير اللواء عبدالرحمن الصادق المهدى ، وقلت كأنما تاريخ السُّودان يعيد نفسه بلقاء السيدين .. وإن وحدة فصائل الحزب الإتحادي الديمقراطي تحت راية واحدة ستغير من تاريخ العمل السياسيّ ومستقبل السودان .
وأما فاكهة الحفل فقد كان هو المطرب الحقيقي هاشم الكابلي الذي برع في كل ما قدم ، مثلما برع في تقمص شخصية فنان السُّودان الكبير عبدالكريم الكابلي ، وهو يتغنى بكل الروائع ، وبآسيا وأفريقيا ، ويردد مصر يا أخت بلادي يا شقيقة .