ابو العزائم

. *بُعْدٌ .. و.. مسَافَة*

*مصطفى ابوالعزائم*

هل يمكن أن يقاس ذكاء الإنسان من عينيه ؟ .. أخيراً إكتشف العلماء بعد أن أجروا تجارب على أكثر من خمسمائة شخص أخضعوهم خلالها لسلسلة من الإختبارات الإدراكية لقياس مدى كفاءة قدراتهم العقلية مثل قوة التفكير المنطقي أو الإبداعي والقدرة على حل المسائل أو المشكلات في مواقف مختلفة ووقت وجيز ، حيث تبيّن لهم وجود علاقة بين إتساع بؤبؤ العين وقدرات الإنسان المعرفية والإدراكية أي أنه سيكون أكثر ذكاءً ، ونشرت وكالة آنسا الإيطالية ما يؤكد ذلك وخرجت بأن حجم بؤبؤ العين يعتبر مؤشراً قوياً يُسْتدلُ به على مدى ما يتمتع به الإنسان من ذكاء حسب دراسة علمية نشرتها إحدى الدوريات العلمية .
أصحاب العيون اللامعة وفق تلك النتائج يعتبرون أشد ذكاء من غيرهم ، لكن المدهش أيضاً ما نشره الموقع الرسمي لإذاعة وتلفزيون صوت ألمانيا عن علماء ألمان أثبتوا من خلال التجارب أن مرض قصر النظر هو نتيجة لحدّة الذكاء وهو كما نعلم أكثر أمراض العين إنتشاراً .
ويؤكد عددٌ من أطباء العيون إن حركات العين أثناء الحديث دليل صادق على مشاعر المتحدّث ، والصادق دائماً يحكي بثقة وهو ينظر إليك في عينيك ، بينما الكاذب يشرد بنظراته إلى أي اتجاه آخر .
والعيون والنظرات هي مفاتيح أبواب الهوى ، فأنظر كم من شاعر تغنّى للعيون وبها منذ عهود الجاهلية وحتى يوم النّاس هذا ، وأنظر إلى الشعر الغنائي عندنا في السُّودان منذ شعر الحقيبة وإلى اليوم ، وكم خلَدتْ عيون تغنى لها الفنانون الكبار مثل عبدالحميد يوسف والكاشف وحسن عطية وأبوداود وغيرهم .
غاب عن ذهني أن أسأل البروفيسور عبدالوهاب السيسي طبيب العيون الأشهر وأنا أخضع لفحص دقيق لعينيّ عن طريق الأجهزة والمعدّات الحديثة ، غاب عن ذهني أن أسأله عن العلاقة بين حجم العين ونسبة تعرّضها للأمراض ، فقد سمعنا من قبل مقولة إنجليزية بمعنى ( عيون كبيرة .. أمراض كثيرة ) .. فقد شغلتني عن السؤال بعض من صادفتهم داخل عيادته في الخرطوم بحري من معارف ، أو ممن جاءوا للإطمئنان على عيونهم ليس من خلال الأجهزة الحديثة وحدها بل من خلال عبارات الطمأنينة التي يبثها البروفيسور عبدالوهاب السيسي والذي قال لي على سبيل المثال إنه يضمن لي إلّا تتعرّض عيني لأي ضرر لمدة مائتين وخمسين عاماً وقال لغيري مثل ذلك وزاد عليه ستمائة عام ( ! )
صديقنا البروفيسور عبدالوهاب السيسي ، من الأعلام التي يُشَار إليها في عالم العيون ، ليس ذلك العالم الساحر الذي يتغنى به الشعراء بل عالم العيون الحقيقية وتفاصيلها وعصبها البصري ، وبؤبؤها وشبكيتها وملتحمتها وغددها الدمعية ، وقد وجدتُ معه معاود جاء إليه بتوصية من إبنه المقيم في ألمانيا ، ولمّا سألته عرفت أنه يعمل لأوقات محددة كل عام في أشهر مستشفيات العيون بألمانيا وهولندا ، وهنا إكتشفت سرّ غيابه عنّا وعن عيادته ومعاوديه لعدّة أسابيع كلّ عام .
كنت قد إستذكرت من خلال تواصلت مع صديقي غوغل بعض المعلومات عن العيون وأمراضها ، خاصة قِصَر النّظر الذي أعاني منه مثل ملايين السُّودانيين ، فدخلت عيادة البروف السيسي سعيداً مرفوع الرأس بعدما عرفت العلاقة بين قِصَر النّظر والذكاء ، لكنني خشيت أن أكون من قصيري النظر في التّحليل والإستنتاج في القضايا العامّة ، مثل بعض سياسييّنا الذين لانعرف من الذي يفكّر لهم في قضايا الشأن العام .