الفنجان:☕

د.النور جابر محمد
النظافة واجب دينى وأخلاقي مقدس لأن (النظافة من الإيمان)، فالنظافة لها أكثر من مقصد لأن النفوس تتسخ مثل الملابس تحتاج لغسيل وتصدأ القلوب وتحتاج لجلاء بتلاوة القرآن وإماطة الأذى من الطريق حتى لا يتضرر الآخر، تلاحظ بعد الصراع الإجتماعي الأخير (القبلى) فى جنوب دارفور وصراع الحكومة من طرف والحركات المسلحة الثورية المطلبية طرف آخر ، وحالة الجذر والمد السياسى مؤخراً كل ذلك أحدث شروخ فى البناء الإجتماعي، نتج عن كل هذا حالة التنمر الإجتماعي الثقافى السياسى، أدى بدوره لتراكمات النفس الأمارة بالسوء مما باعد الشقة بين أبنية المجتمعات ولد أوساخ بدورها أدت الى فقدان الثقة فى الآخر، وهذا يحتاج لنظافة ودعم نفسى كبير يتدخل فيه علماء الإجتماع، وعلماء النفس والمصلحين الدينين والإجتماعين بعمل علمى مدروس تتبناه( الحكومة ومنظمات المجتمع المدنى) لنظافة ما علق فى النفوس من أوساخ وأدران بدوره يمهد لمسيرة السلم الإجتماعي، لأن التغيير المنشود هو تغيير ما علق فى النفس من مرارات إجتماعية ثقافية ومظالم إقتصادية سياسية ولكن الشرط فيه قوله تعالى (إن الله لا غير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، وهنا تحدى التغيير بنظافة النفس أولاً. من منا لم يقرأ شعار مكتوب على عربات النفايات فى ذلك الزمن الجميل (حافظوا على نظافة مدينتكم)، ومن هنا تدخل النظافة كقيمة أخلاقية حضرية متسقة مع حياة المدن والريف، وكانت المدارس تهتم وقتها بنظافة النفوس بالتوعية والإرشاد يشارك فيه أصحاب الدراية والاختصاص عند طابور الصباح، من ثم نظافة فناء المدرسة وما جوارها حتى ميز وسكن الأساتذة والطلاب والجيران وهناك اسبوع المدينة لنظافة الطرق المؤدية للمدارس والأسواق والمؤسسات، وهناك شهر (النظافة)، يخرج فيه الكل مستنفر لنظافة المدينة وحشد همم سكان الأحياء ليوم (النظافة)، وهنا يبرز دور الخيرين والتجار وكل من له شأن فى هذا المجال ترجمة لشعار (حافظوا على نظافة مدينتكم)، يطبق الشعار فعلاً فيصبح واقع معاش يحول المدينة تحفة نظيفة تسر الناظرين . عطفا على ذلك كنا نمني النفس كلما ارتقينا سلم( التحضر والمدنية)، وجب علينا ألا ننسى سلم النظافة بكل جوانبها سابقة الذكر، عليه النظافة يجب أن تكون سلوك مجتمعي قبل أن تكون عمل مقصود تحشد له الإمكانيات وترصد له الميزانية، ولو راجعنا ميزانية كل ولاية ومحلية ووحدة إدارية نجد ميزانية كبيرة مرصودة لذلك الغرض، ولكن توجه فى بنود أخرى وكذلك الايصالات للتحصيل فى المحليات للوحدات السكنية مؤسسات الدولة والأسواق لها جيوش من المتحصلين يعملون كالنحل للتحصيل، لذا نقول مساهمة المجتمعات حاضرة فى المساهمة لنظافة المدن والأرياف والأسواق والمؤسسات، ولكن أين يذهب هذا المال هذا ما يجب الإجابة عليه من جهات الاختصاص!!! مدينة ساحرة جميلة تنام على تقسيم خط مياه وادي (برلي)، نصفين شمال وجنوب حرام علينا (حكومة ومجتمع) أن تكون حاضنة لهذه (الكوش) التى تصحبك من البيت، الشارع، المدرسة، المؤسسة، المستشفى، الجامعة، السوق، كلما ادرت النظر تحاصرك جبال الأوساخ، وهناك إجتمع فينا (وسخ النفوس واتساخ المدينة) يعنى ميتة وخراب ديار!!! ، صحيح يحدثنا القادمون من عاصمة البلاد(الخرطوم) عن جبال الأوساخ قبل جبال هموم المعيشة، وهذه ظاهرة انتظمت مدن السودان تحتاج جهد أخلاقي وطنى كبير، ولما كان الزول (بونسو غرضو)، اليوم الغرض نظافة مدينة (نيالا) عاجلاً، ونحن نستقبل فصل الخريف وعيد الفداء الأكبر. علينا نشمر السواعد( مواطنين، حكومة، منظمات مجتمع مدني، شركات بنوك، تجار، ساسة، أكاديمين ومثقفين لنظافة المدينة بشقيها ماعلق فى (النفوس، وما في شوارع المدينة من وسخ واتساخ)، وهنا المسؤولية الإجتماعية والأخلاقية تلعب دور أكبر، وكذلك تقسيم الأدوار مهم والتوعية بمخاطر الأوساخ فى فصل الخريف مخلوط بدم الأضحية إن وجدت أضحية أصلاً لهو خطر قادم نصنعه بأيدينا، عليه نلتمس من السيد/ الوالي موسى مهدى أن يقود حملة نظافة حاضرة الولاية ( نيالا) بنفسه بداية من (العشر أمام منزله) وبلدية نيالا، والسوق الكبير، وأن تقود معه القوات النظامية بكل تشكيلاتها ومعهم قوات الجبهة الثورية نظافة المؤسسات ودور العبادة والعلم، وأن تتبنى الأحياء نظافة الأحياء بحرق الأوساخ طالما هناك مشكلات فى عربات التخلص من النفايات والأوساخ وقلة فى الأيدي العاملة، حتى نستقبل العيد السعيد ومعه فصل الخريف فى بيئة نظيفة لنأمن مكر الطبيعة والأمراض، بعيد عن أي محددات سياسية أو إجتماعية لأن نظافة المدينة واجب وطنى( والمرض ما بفرز)، أما الكراسي والمواقع فالتكن حصرياً على الذين هم فيها، هيا فالنجعل نصف ما تبقى من العام (لنظافة المدينة والمحليات)، تحت شعار (النظافة تجمعنا) وعلى الجهات الإعلامية ووزارة الصحية القيام بالتبصير والتنوير عن خطورة ما نحن فيه من أوساخ، وانعكاس ذلك على الوضع الصحى فى الولاية، دعونا نترجم حلمنا واقع هذه المرة على أمل أن نجرب معا العبور الصحى من مدينة نيالا !!! نواصل. elnourjabir4@g mail.com