الفنجان:☕

د.النور جابر محمد

كل عام وانتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك نسأل الله أن يعود على الأمة السودانية وهى أكثر أمن واستقرار وسعة في الرزق وراحة فى البال. التراث الدارفوري اتكاءة تأريخية معتقة بالحكمة والتجارب خلاصة تجاربهم صاغها الأوائل والرواد فى شكل طرفة أو حكمة أو لحن فى القول دون اذاء للآخر، دوما اللبيب معهم بالإشارة يفهم من لحن القول ومن باب اسمعي (الكلام بعنيك يا جارا)، ولكن تتجلى الحكمة عندهم فى الأمثال وهى تعالج كثير من عللهم واختلافاتهم الاجتماعية وتبايناتهم السياسية وبعض الاختلالات الثقافية، وتجدها أمضى فى قضاياهم وهمومهم المعاشية. حالة من الهدوء والسكون عاشها أهل السودان ودارفور جزء من كل، وفى هذا العيد لا أريد أن أفصح أكثر لأن حال الناس فى العيد تغنى عن الإجابة والكل لسان حاله كما ذكر من قبل الشيخ الدكتور (على الحاج) الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبى فك الله أسره هو واخوته القابعون فى سجون حكومة ما بعد ثورة ديسمبر، معلوم كان هو وحزبه أحد الفاعلين فيها، ولكن تنكر عليهم ( الرفاق) وغليوا لهم ظهر المجن، من لدن ساحة الإعتصام وقاعة (قرطبة) وتلك حكاية طويلة لكنها تندرج فى مسيرة إقصاء الآخر، وتذكر اليوم فى رحلة البحث عن المصالحة الوطنية وفق مبادرة رئيس مجلس الوزراء دكتور عبد الله (حمدوك) مؤخراً، دعونا نلتمس الإجابة لحال الأسر السودانية فى هذا العيد ونجيب بمقولة دكتور على الحاج (خلوها مستورة)، دون الخوض فى المناسبة التى قيلت فيها العبارة لأنها معلومة وما زالت مستورة، ويا ما فى السواهي دواهي، نقول الشعب السودانى عظيم لا يستحق واقع الحال والمعاش هذه، وتتجلي عظمته فى أيام العيد، ترى الكل هاش باش ويلقاك بوجه طلق حتى تظنهم أغنياء من شدة التعفف. ونحن نتنقل فى مجالس العيد هنا فى حاضرة ولاية جنوب دارفور نيالا ، نقول بالكاد سيطر على مجالس العيد والمعايدة حديث (الأمن، ومعاش الناس)، ولكن الكل يعتقد جازما أن الذى نحن فيه لا تنفرج كربته إلا من خلال مصالحة وطنية لا تستثني أحد، جميل هناك طرق مبكر ووعي وقناعة ظلت لاتبارح طرح القائد (منى أركو مناوي) الذى حجز له مقعد مبكر عند أنس ومجالس الساسة، وهناك آخرين فاعلين يؤمنون ببعض كتاب المصالحة الوطنية ويكفرون ببعض منه، واحدة من مشكلات السودان المركبة لا يؤمن إلا القليل بأن المبادرة أيا كانت إجتماعية، اقتصادية، سياسية ثقافية لا تجد طريقها للنفاذ إلا عندما يكون رائدها (الزعيم الفلاني أو الأمين الفلاني، أو السكرتير الفلاني، أو الجامعة الفلانية، أو البيوتات الفلانية،… حتى غرق الجميع فى وهم مركزية التفكير والتنوير)، وحينما تأتي المبادرة من أطراف السودان أو الهامش السودانى كما فعلها (منى أركو مناوي، المهندس مسار، ودكتور تجاني سيسي )، دوماً مثل هذه المبادرات تتعامل معها مركزية النخب من باب المثل ( باعوضة فى أضان فيل) رغم (فيل) هذا الزمن بدأ يبحث عن مخرج لقضايا الوطن المأزوم، وسبق أن أشرنا أن مركزية النخب فى الخرطوم قد استنفذت أغراضها وجاء دور نخب الهامش لطرح ما هو جديد شاكلة (المصالحة الوطنية) لمعالجة المشكل السودانى المأزوم، وبذلك نقول فيكم (الخير) أعطوا نخب الهامش فرصة بعيد عن السلطة الأبوية هذه فهل أنتم مستعدون؟؟. واقع الحال من خلال العيد السعيد يقول أن المجتمع فى دارفور خاصة جنوبها وشرقها تقدم خطوات وقطع أشواط فى المصالحة الاجتماعية وقافزا نحو السياسية لا يحتاج فيها لاذن مأذون من أي جهة سياسية تنظيمية مركزية أو إجتماعية أكاديمية إقتصادية ثقافية، أو ثورية مطلبية، وهذه واحدة يبدو من ثمرات (حكم الإقليم) وعى أهل دارفور دوماً سباقون لفعل الخيرات والصلح واحد منها وفى هذا كل زول (ازنو معاهم) لأن المثل عندهم بقول (الجمرة بتحرق الواطيها)، أهل دارفور (جربوا وجرب فيهم الخصام والتشاحن والتباغط والنزوح واللجوء والإقصاء) خلاصة ما خرجوا به (الصلح خير)، وإذا لم ينتبه الساسة والقادة فى مركزيتهم القديمة، لربما يصبحون يوماً ما… يجدون أهل دارفور وبعض الولايات الأخرى تجاوزت ما هو مطروح من مبادرات وقتها يدرك أصحاب المكاسب التنظيمية السياسية والطوائف والبيوتات القديمة، أن ركب الولايات ارتحل… فهل تطيقون الفطام وقتها أيها النخب؟؟؟. الشاهد على ذلك أمس الأول كسر والى شرق دارفور دكتور (عيسى عليو) (عين الشيطان) وهو يعايد شعبه يعلن ما” خفى” من مصالحة (حمدوك) وهو يطالب بمصالحة مع المؤتمر الوطني ذاكرا فضل الرجال الذين أعطوا لهذا الوطن، وهذه محمدة تحسب للرجل وهو الآخر (يشرط الزريبة) لا يحتاج لاذن مأذون فى إصلاح شأن رعيته من باب (المصالحة الوطنية)، كما يحمد له خلو ولايته من أي معتقل سياسى بعد أن أطلق سراح كل المعتقلين مؤخراً وكله يندرج فى خطوات المصالحة الوطنية دون أن ينتظر إشارة من هناك شكراً لوالي شرق دارفور، ومثلها لوالي جنوب دارفور(موسى مهدي) الذى اطلق سراح بعض الذين ألقى القبض علىهم أمس الأول فى وقفة احتجاجية سلمية، ومن هنا نقول لكما أجعلا من هاتين الولايتن منارة( للحكمة، ومختبر للحريات والباب الأوسع للمصالحة الوطنية وقبول الآخر) لأن الحبيب الراحل الصادق المهدي دوماً ما يحدث الشعب السودانى قائلا الأوطان لا تبنى بفش الغبينة وهو يستدرك المثل فى دارفور (الفشا غبينتو خرب مدينتو) أحفظوا الوصية يا معشر الأنصار ولا تخربوا الديار بفش الغبينة لأن الأنصار أصحاب رسالة ولم يكن يوماً أصحاب غبينة… عطفا على ذلك كل مجالس الأنس فى السودان اليوم تتحدث عن مخرج واحد لقضايا الوطن المأزوم هو (المصالحة الوطنية)، إن كان كذلك لماذا الهروب منها، والتاريخ السياسي فى السودان يحدثنا عن عدد غير قليل من مصالحات وطنية إجتماعية سياسية إقتصادية ثقافية، وحزب الأمة له تجارب ثرة بعد أن نكل به اليسار فى ودنوباي والجزيرة أبا… أيام ما عرف عند السودانين حركة (المرتزقة) كل هذه المرارات طويت بمصالحة وطنية قادها الصادق المهدي عليه الرحمة وعرفت على ما اذكر مصالحة (بورتسودان) مع الراحل الرئيس جعفر نميري، الإنقاذ خلال ثلاثين عام عملت عدد من المصالحات الوطنية مع القوى السياسية والحركات الثورية المسلحة السودانية، ومثل ذلك اتفاقيات (أبوجا، الخرطوم، نيفاشا، الدوحة الحوار الوطني … الخ،) كلها مصالحات وطنية اجتماعية، سياسية من الدرجة الأولى، إذن تاريخنا السياسى يعلمنا قبول الآخر رغم إنكار الآخر الفاعل اليوم، عليه تظل المصالحة الوطنية من خلال العيد خيار الخروج بالوطن المأزوم لبر الأمان، فالنبدأ بها اليوم قبل الغد وإلا يجد القادة السياسيين والبيوتات والطوائف والعسكريين فى بلادى قد تجاوزهم الشعب ومضى فى حركة شعبية تصالحية شاكلة ما يحدث فى بعض ولايات دارفور وقتها يربح المتصالح مع نفسه والآخرين ويخسر المابي صلح ويكون ندمان. elnourjabir4@gmail.com