رحل عن دنيانا الفانيه الاستاذ الصديق صلاح المبارك الزاكي الصحفي الشجاع من مواليد عام ١٩٤٩ بحي العمدة غرب بامدرمان وشب وترعرع في هذا الحي العريق وهو من ضمن أول دفعة من التلاميذ الذين افتتحوا مدرسة حي العمدة الأولية ومن دفعته المهندس عمر البكري ابوحراز ومنزلهم جوار نادي الزهور الذي تأسس عام ١٩٣٧م الذي خرج عدد من النجوم الدولين في كرة القدم علي رأسهم هاشم محمد عثمان حارس مرمي المريخ وعبد العزيز وزة و اسامة اغا لاعب الاهلي المصري وصديق محمد احمد ومصطفي كليتون لاعبي الهلال في هذا الجو الرياضي عاش الراحل صلاح وبعد ذلك إنتقلت الأسرة للثورة الحارة الاولي وهو حال أغلب أهل أمدرمان في عهد حكومة عبود في حينها كان سعر القطعة ٣٠ جنيه في بداية الستينيات وبالحارة الاولي كون فريق السهم وأصبح الكابتن وصار عضوا بمجلس إدارة نادي المهدية ومن مؤسسيه الرياضي المطبوع حسن ابونخيلة وايضا استهوته مراسلة الصحف باخبار الروابط والفرق بالدرجات الصغري بدار الرياضة بامدرمان أيضا حيث التقى بالفطاحلة من الإعلاميين امثال الأستاذ عوض أبشر وعدلان يوسف وعبده قابل وعبد الرحمن عبد الرسول والادارين امثال عباس الحافظ وداود واحمد الطيب وتوفيق عبد الحميد وهم من العباسية والباهي فريق قلب الأسد شقيق الترزي المشهور بسوق الموردة عبد القادر توتو ووداود الخضر والحكام الحاج هاشم وابوجيب والقرقور من خلالها كون صداقات وعلاقات واسعة وكسب ثقة رواد الدار بنقله الأخبار ونقده للفرق بكل صدق وامانة ويكتب الحقيقة وبهذا الوضوح وهذه الصراحة دخل قلوبهم واحبوه وايضا التقي عند الدار بالأستاذ النعمان حسن الذي أصدر صحيفة نجوم وكواكب ومعه الصديق هساي اختاروه ليعمل معهم بالاصدارة وانطلق وهنا ترسخت موهبته الصحيفة وزدادت وتطور اداءه وأصبح يشار اليه ولكن كان يعتبر أن عمله بالنقد الرياضي ليس مصدر للرزق وإنما كان يتخذها هواية لذا عمل في وظيفة مرموقة بشركة الاقطان بعمارة أبو العلا الجديدة وكنت ازوره بمكتبه وقد استفدت منه كثيرا من خلال نقاشي معه وهو صاحب المبادي التى كان لا يتزحزح عنها أبدا وكتاباته عن نادي المريخ وكان الناصح والواضح الذي لا يجامل ولا يداهن ولقي فيها مشقة حتي من أصحاب الصحف الذي كان يعمل بها ولكي يحقق اهدافه السامية وغاياته النبيلة كتب طلب لمجلس الصحافة والمطبوعات لاصدار صحيفة رياضية. وقد وجد تجاوب كبيرا نحو طلبه خاصة من جانب الأمين العام للمجلس الاستاذ سيد المعتصم انذاك الذي كان يتابع كتاباته ومعجبا بها وهو أيضا رياضي كان يشغل سكرتير نادي التاج الرياضي ومن هنا انطلقت اصدارة صحيفة الجمهور التي ولدت باسنانها من اول عدد نافست الصحف الرياضية الاخرى بالمكتبات وتفوقت عليها بالتوزيع.
كانت تحقق عائدا ماليا محترما وخاصه بالولايات ولكن الأستاذ الراحل صلاح بذهده لم تستمر وبعدها عمل مستشار في عدة صحف وشارك في تأسيس بعضها وبعد ذلك اعتزل العمل الصحفي أصبح بعيدا كل البعد عن النقد الرياضي ولزم المنزل.
والصديق صلاح المبارك طيلة مسيرته الطويلة وكنت أنا الأقرب إليه منذ طفولته وكل من عرفه بالمجتمع الرياضي عرفه بأخلاقه العالية الحميده وادبه الجم وهو هادي الطبع وفي التعامل معه لا تجد منه إلا الاستقامة والوضوح والكلمة الموزونة التي تحمل في معانيها الامانة والصدق والنزاهة ونعده من الصالحين، وقبر في العشرة الأوائل من ذوالحجة و أيضا ظهر الجمعة التي تعرف بعدم السؤال في القبر، اللهم ارحم الاستاذ الراحل صلاح المبارك الزاكي واغفرله واجعل قبره روضة من رياض الجنة وادخله فسيح جناتك مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وإنا لله وإنا إليه راجعون