@ حديث اليوم عن واحد من مراكز التميز حسب تصنيف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وحسب تصنيف منظمة الصحة العالمية.(WHO ).. تميز في تقديم العلاج وكل الخدمات الطبية المطلوبة لقطاعات مصنفة ضعيفة في المجتمع مجانا ودون أي تكلفة مالية مهما إرتفعت أو طال أمد العلاج، ومتميز أيضا في الأبحاث العلمية في مجال المرض الذي يحمل المركز إسمه،والمعني هنا هو مركز المايستوما أحد المراكز البحثية في جامعة الخرطوم والكائن بمستشفي سوبا الجامعي، مرض المايستوما والمعروف في المجتمع (بالنبت الفطري)..وهو مرض حسب رأي الأطباء والباحثين في المركز يصيب الذين يتعاملون مع الزراعة والمياه دون أخذ التحوطات المطلوبة والإصابة ليست قاصرة علي الأطراف في الرجلين واليدين وإنما يصيب كل أنحاء الجسم مما يشكل خطورة كبيرة علي المرضي..
@ عدد المرضي المعتمدين لدي المركز ويداومون بصورة دورية كل ست أسابيع يقارب ال 10 آلاف مريض بعدد يتراوح بين 130 إلي 150مريض كل إسبوع،وهؤلاء يتلقون كل الرعاية الطبية المطلوبة بما فيها الدواء والذي تقدر حاجة المريض الواحد فيه بتكلفة تقدر ب1000 يوميا وهو علاج مستمر بدعم مقدر ومستمر من وزارة الصحة الإتحادية وبعض الخيرين أفرادا ومؤسسات بإعتباره المركز الوحيد والأكثر تأهيلا في البلاد قبل أن يتم إفتتاح مركز في سنار وقوافل علاجية لبعض مدن و أرياف السودان..
@ يتردد علي المركز كل اسبوع من المصابين الجدد بالمرض من 30 إلي 40 مريضا مما يشير إلي أن الحاجة للمزيد من الرعاية والإهتمام أصبحت ضرورية بإيجاد طرق للمكافحة سواء أكان ذلك بالتوعية لتفادي الإصابة أو بالحضور المبكر للمركز للعلاج قبل أن يتطور المرض ويفقد المريض أحد أطرافه بسبب البتر كما شاهدنا ذلك في الأفلام التوثيقية الممتازة التي تحكي مسيرة المركز في العلاج والمتابعة والأبحاث العلمية..
@ نحجت إدارة المركز الذي يقف علي رأسها إستشاري الجراحة والأستاذ بكلية الطب والباحث المتميز بروفيسير أحمد حسن فحل ،بالتنسيق مع وزارة الصحة الإتحادية،نجحوا قبل سنوات بإقناع منظمة الصحة العالمية بإعتماد مرض المايستوما(النبت الفطري ) كواحد من الأمراض المهملة Neglected Deseases الشيء الذي يوفر للمركز الكثير من المعينات لمقابلة إحتياجات المرضي دون أن يدفعوا اي مبلغ،ولعلها الحقيقة الوحيدة التي تؤكد مجانية العلاج بما في ذلك العمليات والدواء تتجسد عمليا في المركز بجهد القائمين علي أمره..
@بجانب العلاج المجاني فإن المركز يقوم بأبحاث علمية متميزة في مجال المرض توفرت لها كل الاجهزة المتطورة والحديثة مع وجود كوكبة من العلماء والباحثين مثل بروفيسير الشيخ محجوب،بروفيسير احمد محمد الحسن،بروفيسير محمد احمد حسن عبدالجليل، بروفيسير سامية أحمد جمعة وغيرهم من العلماء بالإضافة إلي جيل الباحثين الشباب وتمثلهم الدكتورة سحر مبارك هذا بالطبع بالإضافة إلي مدير المركز بروفيسير أحمد فحل الذي حظيت أبحاثه بقبول عالمي..
@ من الإضافات الحقيقية التي تعد مكسبا للمركز انشاء وتأسيس مركز للتدريب لمرضي المايستوما بعد الشفاء والتأهيل لكي يتعلموا مهن يستطيعون بها إدارة شؤون حياتهم لكي لا يكونوا عالة علي غيرهم..سمي بمركز(ساعد) بما يعني الإعتماد علي الضراع وعلي النفس،والفكرة بنيت علي شراكات ذكية مع كثير من الجهات المنتجة لكي تكون الفائدة مشتركة،صناعة التحف بالتعاون كلية الفنون الجميلة،مشاتل وزراعة، نجارة وحدادة،صناعة الشنط،حلويات ومخبوزات وجميعها جاهزة بكامل معداتها للتدريب والتأهيل للمرضي والذي سيبدأ خلال الأيام القادمة،وهذه تعتبر مساهمة متميزة من المركز وبعض الجهات ليس لعلاج المريض فقط وانما لتأهيله وتدريبه لممارسة مهنة يجيدها بغرض حياة أفضل..
@ من إشراقات المركز أيضا هو إنشاء مركز للأبحاث السريرية الخاصة بمرض المايستوما سمي بمركز الحسن تقديرا لجهد أحد الباحثين الكبار بروفيسير أحمد محمد الحسن،وقد سميت عدد من القاعات باسماء كبار الباحثين بالمركز،ولعل الابحاث السريرية لمرض المايستوما قد قطع فيها السودان عبر المركز شوطا كبيرا لذلك جاء انشاء مركز الحسن بمستشفي سوبا ليوفر بيئة أفضل للباحثين ولمن تجري عليهم الأبحاث من المرضي بالإقامة الدائمة في المركز بعدد من الغرف المجهزة تخفيفا عليهم وتسهيلا لمهمة الباحثين..
@ ختاما نقول أن مركز أبحاث المايستوما والذي ظل يقدم كل الخدمات العلاجية والدواء والعمليات المجانية ويجري الأبحاث العلمية يحتاج للمزيد من الدعم نظرا للأعداد المتزايدة التي يستقبلها كما أن البلاد بحاجة لعدد آخر من المراكز في ولايات السودان المختلفة وكل ذلك يتطلب جهد الحكومة والجهد الشعبي والخيرين حتي يحتاج مرضي المايستوما ما يستحقونه من رعاية طبية وصحية وإنسانية..