رجالة ترك

أكتوبر 12, 2021

بشفافية
حيدر المكاشفي

ما انفك الناظر سيد محمد الأمين ترك، يدلي بتصريحات تنم عن عدم التركيز وفلتان الأعصاب واضطراب البوصلة، مما يجعله هدفاً سهلاً للانتياش والسخرية، ومن ذلك ما أدلى به مؤخراً لصحيفة (السوداني)، ففي عددها الصادر أمس الاثنين نقلت عنه الصحيفة قوله (الوزراء الذين يهددونا من الخرطوم أفضل أن يأتوا ويفتحوا الميناء عشان نوريهم الرجالة كيف)، ولا ندري أي (رجالة) هذه التي يعنيها ترك، غير تلك (الرجالة) التي كان المخلوع البشير عناها حين قال متوعداً من رفضوا بعض الاتفاقيات التي وقعها مع بعض حاملي السلاح (العاجبو عاجبو والما عاجبو يقابلنا في الميدان)، أو أنها مثل تلك التي كان يمارسها الصبيان عندما يقع خلاف بين اثنين منهم، فيتعاركا ويتلاكما ويتصارعا أمام الحاضرين، أو أن يقول أحدهما للآخر (أكان راجل طالعني الخلاء) لنتعارك بعيداً عن الناس حتى لا يتدخل أحد للفصل بيننا، و(رجالة) العضلات المفتولة هذه تخلى عنها حتى صبية اليوم نتيجة للوعي المتنامي في أوساطهم، وجسدوه فعلياً في ثورة ديسمبر المجيدة التي تعتبر بكل المقاييس (ثورة وعي)، وتحضرني بمناسبة (رجالة) الفتوات التي أتى على ذكرها ترك، حكاية الأدروبي الظريف التي سبق أن رواها بروف البوني حياه الله، وحكاية البروف تقول إن أدروب دخل في مشادة مع احد الفلبينيين، ثم تطورت المشادة الى عراك، فاستخدم الآسيوي آخر فنون الكاراتيه، اذ أخذ يتقافز في الهواء ويضرب بيديه ويرفس برجليه، ورغم كثافة الضربات وجد أدروب فرصة فأمسك بتلابيب الفلبيني ورماه على الارض وجثم فوق صدره، والفلبيني يئن تحته فالتف الناس حوله يترجونه (يا أدروب خلاص كفاية قوم) فكان رده (لكن بتير)، يا أدروب الزول دا بموت، (لكن بتير)، يا أدروب حترتكب جريمة قتل، (لكن بتير) كانت هي اجابة أدروب الوحيدة كلما طالبوه بترك الرجل، فقد وجد أدروب نفسه في ورطة اذا استمر جاثماً فوق الرجل مشكلة ولو قام منه مشكلة.. فيا شيخنا الناظر (رجالتك) هذه قد عفى عليها الزمن وتجاوزتها التطورات التكنلوجية الهائلة، ولم يعد للمواجهات القتالية المباشرة بالسيوف والحراب ولا حتى الكلاشنكوف أي جدوى تذكر، فضغطة زر واحدة من مكان يبعد آلاف الكيلومترات يمكن أن تدمر مدينة بحالها..
الرجالة ليست في الشنب الكث (الكوليقة) والعضلات المفتولة والعيون الحمر التي تقدح شرار، وهي ليست التي عناها مادح النظام البائد حين قال (وروني العدو وأقعدوا فراجة)، هذا مفهوم بدوي وبدائي للرجالة، ولو كان هذا هو مبلغ علمك وفهمك للرجالة الحقة، فلن تكون زعيم قبلي راشد وعاقل وحكيم، فما قلته عن الرجالة هو أليق بالرباطة والقبضايات والعصبجية، وليس الزعماء والقادة الحقيقيون، فالزعيم الحق هو من يسيطر على أعصابه ويتمالك نفسه في ساعات الخلافات والمحن والأوقات العصيبة ويحافظ على توازنه النفسي، فتجده يحاور ويناقش بدلاً من توجيه التوعدات واستخدام العنف اللفظي مع الآخرين، وقد قالها رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم (ليس الشديد بالصرعة، انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)، بل أن الله جل وعلا قال فيه (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) صدق الله العظيم، وفي ما قاله الله تعالى وما قاله خاتم النبيين دلالة على أن الرجل الحق هو من تبدو أمامه الفتنة فلا يستجيب لها. فيقود نفسه ولا تقوده، ويملكها ولا تملكه، فأين أنت من ذلك في الوقت الذي ستكون فيه سبباً في اندلاع فتنة لا تبقي ولاتذر فردا في الشرق قبل كل المناطق الأخرى..
الجريدة